البغدادي
32
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
الحديد وعسكر لا يرى طرفاه ، فرفع طيّئ النار على أجأ فاجتمعوا ، فنحروا الجزر وعملوا من جلودها درقا « 1 » ، وطعموا من لحومها . فقلت : يا بني خيبريّ ويا معشر طيّئ ، هو واللّه يومكم لبقاء الدّهر أو لهلاك ، فإذا وقع النّبل عندكم فقبح اللّه أجزع الفريقين ! فصاففناهم فرموا بالنّبل ، ثمّ شددنا عليهم شدّة رجل واحد ، فما كان إلّا سيف أو سيفان حتّى قتل الحريز وسرحان مولى قيس . واستحرّ القتل في قيس لأنّهم حاموا عن الحريز ، وكان يلي المعادن « 2 » ، فقتل من قيس ثلاثمائة ، وانهزموا أقبح هزيمة وأسوأها ، فأتيت بأميّة أسيرا فخلّيت سبيله ، وأتيت بجارية له ، فألحقتها به إلى المدينة ، وناديت أن لا يتبعوا مدبرا ولا يجهزوا على جريح ، وإنّ الكتاب الذي كتبه مروان لفي أيدينا ما نحسن أن نقرأه ، وجدناه في متاعه ، حتى قرأه بعض فتياني فإذا فيه : اقتل وأسب . وباللّه لو كنت علمت ما في الكتاب ما أفلت منهم صبيّ ! فكتب صاحب المدينة إلى مروان يخبره بما صنعت طيّئ من قتل الحريز وسرحان ، وأسر أميّة وقتل ابنه ، وما لقيت قيس ، ومن أجاب دعوته . فوجّه مروان من عنده ابن رباح الغسّانيّ « 3 » في عشرة آلاف ، فكتب ابن هبيرة إلى مروان بقتل ابن ضبارة وفصول قحطبة متوجّها من الري . فقال : ما تصنع بشغل عشرة آلاف في قتال أعراب طيّئ ! فصرفهم إلى ابن هبيرة . قال معدان : وكتبت إلى قحطبة وبعثت رسولا فوافقه بهمذان « 4 » والجيش بنهاوند ، فكتب إليّ يسدّد رأيي ويصوّب أمري ، ويخبر أنه لو قدم الكوفة بعث إليّ جندا . ثم كان من أمر قحطبة ما كان ، وقام أبو العبّاس السّفاح فقدمت إليه في مائتي
--> ( 1 ) في شرح الحماسة للتبريزي 2 / 84 : " . . جلودها جحفا " . ( 2 ) المعادن : المواضع التي يستخرج منها جواهر الأرض ، والمشهور في ذلك معادن القبيلة من نواحي الفرع بالمدينة . ( 3 ) في شرح الحماسة للتبريزي 2 / 84 : " بن رياح " بالمثناة التحتية . ( 4 ) في طبعة بولاق : " بهمدان " . وهو اسم مدينة وليس اسما للقبيلة العربية المعروفة .